المُنى والمنايا

 

 

 

المُنى والمنايا،

 تُحيطُ بِخيمتِها ..

 والنّهارُ الفضوحُ،

 يهُمُّ بكَشْفِ النوايا ..

 أُراقِبُ تِلكَ الرّماحَ الجسورةَ

 في البابِ،

 ألمَحُ فيها دمائي

 وتلمَحُ فِيّ كريمَ السجايا ..

 تُراها ستَفسَحُ لي

 حين أدنو؟

 وتُدخِلُني

 إنْ دنوتُ؟

 أمْ أنّ الرّماحَ،

 لِصَدِّ الكِرامِ

 وأُخرى،

 لِعَدّ الضّحايا؟

 سأُنسَلُّ بين الرماحِ

 وبينَ الرّماحِ،

 لعينِ المُنى،

 لا تُضيرُ المنايا.

 

 

لستُ على عجلٍ

 

 

لستُ على عَجلٍ ..

 

 من أنفَقَ جُلَّ العُمرِ

 بِلا راحِلةٍ

 في هذي الصّحراءِ

 سيقْطَعُها ..

 

 لمْ يبقَ سِوى ما أبقى الحُزنُ

 منَ الأيّامِ،

 ويكفي ..

 

 بعدَ كثيبينِ،

 ستَظْهَرُ خيمَتُها ..

 بعدَ كثيبينِ،

 سأسْكُنُ حتماً

 

 وستسْكُنُ زوبعةُ العِشقِ

 على راحتِها ..

 

 لستُ على عجلٍ ..

 

 إنّي أشتَمُّ سجاياها

 من موضِعِ رِجلَيّ

 

 وأُبصِرُها،

 وهي تُعِدُّ البيتَ

 المَشغولَ

 بِموتي.

 

 

 

 

الفرح

 

 

الفرَحُ المُلقى في الشارِعِ

 قد تخطِفُهُ في الليلِ فراشةْ ..

 قد تسرِقُهُ قِطّةْ ..

 قد تتقاسمُهُ في غفلتِنا

 كُلُّ كِلابِ الفجْرِ،

 وقد تأكُلُهُ الشمسُ

 ويبلى ..

 

 فلِماذا نَدهسُهُ بالسياراتِ

 صباحَ مساءَ

 ونركُلُهُ بالأحذِيةِ الحمقاءِ

  ونبحثُ عنهُ؟

 

 

صورتها

 

أتأمّلُها ..
 وتقولُ: أَأُشْبِهُني؟
 قُلتُ لها جِداً ..
لكنّ الصورةَ يعلوها البُعدُ،
 وأنتِ كما حدّثني قلبي،
 أقربُ منها ..
 سأعودُ إليكِ ..
دعيني أتأمّلها ثانيةً ..
 لا،
 ليستْ مثلَكِ،
 هلْ لي أن أتأمّلَ أكثرَ ..
 لنْ أتأخّرَ ..
 هلْ هذي أنتِ؟
 تُشبِهُكِ الصورةُ سيّدتي،
 لكنّي لا أُشبِهُني
 حينَ أرى الصورةَ ..
 ما رأيُكِ،
لو جِئتِ إليّ بها
كي أتوحّدَ بي
وتكونينَ إزائي واحِدةً ..
لأقولَ:
حبيبةُ قلبي تُشبِهُني ..

 

 

ثرثِري

 

 

 

ثرثِري ..

 واملئي غُرفتي

 بالكلامِ المُعطّرِ،

 واحتشِدي في سُكوتي

فاجِئيني بكُلِّ لُغاتِ القبائِلِ يا لُغتي ..

 فاجِئي العربيّةَ،

 أنّ الحروفَ التي تتألّفُ منها

 تزيدُ إذا ما نويتِ الكلامَ ..

 وتسْكَرُ

 حينَ تمُرُّ على شفتيكِ،

 وأسكرُ

 حينَ تُباغِتُني جُملةٌ

 تتهادى بغيرِ حُروفٍ ..

 فديتُكِ لا تصمُتي

ثَرْثِري ..

 واملئي غُرفَتي

بالنخيلِ وبالماءِ

فالروحُ ظامِئةٌ

مثلُ طيني

إليكِ ..

 

 

 

مُزدحمٌ بي

 

 

 

 

مُزدحِمٌ بي ..

 كيْ أتَخلّصَ من بعضي،

 أحتاجُ إلى وقتٍ

وصديقٍ يفهمني

 حينَ أقولُ لهُ عُذراً

 لنْ أستقبِلَ هذا اليومَ صديقاً،

 دعني أفرُغُ مِنّي ..

حتّى أتفرّغَ لكْ.

دعني أغسِلُ قلبي

 منْ بعضِ الثّقةِ العمياءِ

 بِمنْ خدَشوها

 أو من بعضِ الشّكْ.

 دعني اوغِلُ فِيّ قليلاً

 علّي أجِدُ الدّربَ إليكَ،

 وعُدْ من حيثُ أتيتَ صديقي ..

 فأنا مُزْدَحِمٌ بي.

 

أصلحوا الليل

 

 

 

أصْلِحوا الليلَ يا ساهرونَ ..

 

 فثمّةَ ما قدْ تكسّرَ فيهِ.

 

 أصلحوهُ

 لِكيْ تَاْنَسوا بالمواويلِ

 وهيَ تجوبُ الشوارِعَ

 من شفتيهِ.

 

 أيُّها الساهِرونَ

 

 غَفا بعضُكُمْ

 قبلَ موعِدِهِ،

 واستَقَرّ الندى

 والفراشُ البليدُ

 على مُقلتيهِ.

 

  أيُّها السائِرونَ حُفاةً

 إلى ذُروةِ العِشْقِ،

 

 لا تَتْرُكوا الليلِ مُنكسِراً وحْدَهُ،

 

 جبّروهُ،

 خُذوا بِيديهِ.

 

 أطَلّ النّهارُ

 وأشعلَ في بُردةِ الليلِ جَذْوتَهُ،

 

 أطفِؤوهُ

 

 ولا تبخَلوا بالدّموعِ عليهِ. 

 

 

 

وجع

 

 

في الشارع المهجورِ

لا أحدٌ

سوى وجعٍ بلا عينينِ

يمشي دونَ صاحِبِهِ

ويهذي ..

 خائفاً يمشي

ويبحُثُ دونَ جدوى

يركُلُ الصّمتَ المُدَوّي حولهُ

 ويعودُ يركُلُهُ ..

 وصاحبُهُ بلا عينينِ يمشي

 في زُقاقِ القريةِ العمياءِ

 يبحثُ عن وَجَعْ.

 

 

لا شيء يشبهها

 

 

لا شييءَ يُشْبِهُها ..

لا شيءَ،

إلا دمعةٌ فرِحتْ بِها

في القلبِ

حتى اليومِ ما سقَطَتْ

وتَبْتسِمُ.

 

مُذْ نَبّهَتْها الغُربةُ الخَرقاءُ

وانْتَبهتْ،

بِأنّ لِنَخلِها ماءٌ

 وحِنّاءٌ لِكفّيها

سيختصِرُ المسافةَ بيننا ..

عودي هداكِ اللهُ،

فالنهرُ الذي خبّأْتُهُ

بينَ الضُّلوعِ،

لِنخلِكِ الولهانِ يُغرِقُني

ويجرِفُني إلى بُستانِكِ المسحورِ

والحِنّاءُ،

لمّا ينشَفِ الحِنّاءُ بعدُ،

كصدرِيَ المهجورِ،

يستَجدي أنامِلَكِ الحبيبةَ

فارْحَمي الحِنّاءَ ياوَجَعي

ومُدّي كفّكِ الحاني إلى قلبي ..

فحتّاما أمُدُّ القلبَ

فوقَ ذُبابِ سيفِ البُعدِ

يا أغلى ذوي القُربى

وأنقَسِمُ؟