ظمأ البرتقال

 

 

لكِ البرتقالُ

ولي ظمأُ الغصنِ طيلةَ هذا الغيابْ.

فكيفَ تجفّينَ قبلي ..؟

ورَدْتُ اشتعالكِ حتى احترَقْتُ ..

رِديني غديراً من العِشقِ

صُبّي احتقانَ الليالي الطوالِ بقلبي

فلمّا يزلْ فيهِ منكِ الكثيرْ.

أنا وجهُكِ المُتشرّبُ بي

وطريقُكِ،

ذاك الذي لا يُرى حدّهُ ..

كيف تصطنعينَ الحدودَ

لأشياءَ لا تنتهي؟

كيف ينضبُ ماؤكِ وسطَ فُراتي ..!

وتحتجبينَ بِوهمِ التّصحّرِ عن غيمتي؟

قبّليني كطفلٍ يتوقُ إلى النومِ والدّفءِ

رُصّي عليّ بِخمرِ ذِراعيكِ .. حتى أذوبَ

ليلتحِمَ الأمسُ باليومِ

والغدُ يبسِطُ كفّيهِ

كيما نُصافِحَ أيّامنا من جديدْ.

لن أعودَ إلى الخلفِ

لن أكتفي بالدموعِ،

على صدرِكِ المُتوحّشِ

لن أدعَ الذّئبَ فيكِ

يُروّعُ هذي الوداعةَ أكثرَ ..

لن أنتهي سُلّماً في العراءِ

لأضرحةِ النازلينْ.

سأصعدُ سُلّمَ روحي،

إلى حيثُ تورِقُ روحُكِ ..

ثُمّ أقولُ انظُري،

كيفَ تُروى صحارى المُحبينَ

من ظمأِ البرتقالْ!؟

 

 

من أين يجيءُ البرد؟

 

 

من أي الأنهارِ الدّفقُ الأعمى هذا؟
 
كم كُنتَ شفيفاً
 
أبيضَ
 
حين تحدّرْتَ من السّفحِ
 
لقطفِ الجوريّةِ
 
من حُضنِ الوادي.
 
كم كُنتَ بسيطاً،
 
يُغريكَ البوحُ
 
فتسري في الأرضِ العطشى ..
 
قُلتَ بأنّ معينَكَ لا يفنى،
 
ففنيتَ وأفنيتْ.
 
كيفَ تشِفُّ كقُمصانِ الصيفِ عن الّلوزِ؟
 
أما تخشى أن يكوي روحَكَ بردُ الغفلةِ؟
 
أو تنسى الجورِيّةُ مِعطفها
 
من فرطِ الخَدرِ الّليلِيِّ على شُبّاكِ الكونِ؟
 
كأنكَ لا تدري أن الساعةَ جاوزتِ الحدَّ
 
وأن الرّيحَ المجنونةَ لا يعنيها الوردْ.
 
أستارُ الخيمةِ ذوّبها غَزَلُ النّجمِ القُطبِيِّ
 
وتسأَلُ من أينَ يجيءُ البردْ!
 
كُنْ ما شِئتَ
 
وقِفْ ما شِئتَ على بابِ الصّبحِ
 
بأوراقِ الليلِ الحُبلي بالهذيانِ
 
وقُل إنّك أغويتَ الغاوين فتابوا
 
ودعوتَ الشُّعراءَ فآبوا
 
وتماهيتَ مع الألطافِ المبثوثةِ في الغيبِ
 
فكُنْتَ الألطفَ والأبهى ..
 
من أيِّ الأنهارِ نَفَذْتَ حثيثاً
 
تترقْرقُ في أحداقِ العُشاقِ
 
لتَقذِفَ في صحنِ الصّبحِ عُصارةَ روحِكَ
 
من أيّ سماءٍ هذا الماءُ استوحى رِقّتهُ في الليلِ؟
 
وأيُّ الطّينِ سيحمِلهُ
 
ويُحَمِّلُهُ سرّ الخلقِ الأمثلْ؟
 
جاوزْتَ الحدَّ كساعةِ عُمرِكَ
 
أدْخَلْتَ النّخلَ بغيرِ مواسِمِهِ
 
وسريتَ بروحِ حمامتِكَ البيضاءِ
 
على كفِّ الفرحةِ في غاباتِ النّجْمِ
 
وعُدتَ حزيناً
 
تتحسّسُ ماءَ الوردِ على غُرّتِها
 
وتضُمُّ جناحيها في صدركَ
 
علّكَ توغِلُ أكثرَ في أسرارِ الطّيرِ
 
وتخرُجَ أكثرَ جهلاً بالخوفِ
 
وعِلماً بالجهلِ
 
بحالاتِ العِشقِ القُصوى ..

 

 

قَبوُ الدمع

 

 

أدخلني قاسمُ في قبوِ الدّمعِ
 
وقال: اعتصِرِ الرّوحَ هُنا ..
 
كانَ يبوحُ،
 
وكُنتُ أُلوّنُ بالأخضرِ
 
ما تركَ البارودُ على خاصِرةِ النّهرِ
 
من البُقعِ السوداءِ،
 
وأمسحُ جُرحَ النّخلِ النازِفِ
 
حينَ يفيضُ على خدّيهِ
 
بقلبي ..
 
أدخلني قاسِمُ سوقَ الورّاقينَ بلا قلمٍ،
 
قال: اكتُب بالممحاةِ على صدرِ الشارعِ
 
علّ الجاحِظَ يغضبُ
 
أو يُعلِنُ توبتهُ ..
 
أدخلني هاتِفه،ُ والخطَّ المحقونَ
 
بِأنّاتِ ثكالى بغدادَ
 
وأخرجني خلقاً آخرَ
 
قاسِمُ
 
ألقيتَ بسنّارتِكَ الخرقاءِ
 
بِلا طُعمٍ
 
في الليلِ
 
على سمكِ الرّوحِ،
 
فلم تصطدْ غيرَ البُؤْسِ ..
 
أنا مِثلُكَ،
 
ألقيتُ شِباكي في اليمِّ
 
لِحورِيّاتِ البحرِ
 
وعُدتُ بِلا أُنثى ..
 
يقتسِمُ الشّعراءُ القهوةَ
 
والطاوِلةَ العرجاءَ
 
على ناصِيةِ العُمرِ
 
ونقتسِمُ الدّمعةَ ..
 
من يُشبِهُنا في الحُزنِ
 
سيُلقي سِنّارتهُ ..
 
من يفقهُ تعويذةَ هذا الليلِ
 
سيُدرِكُ، أن الدّمعَ القادِمَ أثقلُ
 
والأجفانَ الموسومةَ بالسُّهدِ،
 
ستغفو كالصّحراءِ على الشّوكِ.
 
أزِحْ عن جفنيكَ النهرَ الآسِنَ
 
بالمدّ الليلِي،ّ
 
وفِضْ بصباحاتِ الفلاّحينَ
 
وخبزِ الفلاّحاتِ
 
على قَحْطِ اللّحظةِ.
 
أمطِرْ هذا الجَدبَ حُروفا
 
توقِظُ فيهِ الكَمَأَ السّاهي
 
والجُمّارَ النّاعِسَ
 
في أصلابِ النّخلِ،
 
فأُمّكَ يُطرِبُها الشّعرُ
 
بِرائِحةِ الطّلعْ.
 
تسألُني،
 
إن كان هُنا ثَمّ فراشاتٌ في الحَيّ
 
تحومُ على الوردِ الذّابِلِ؟
 
قُلتُ أجلْ ..
 
ثَمّ فراشاتٌ
 
تقتاتُ من الحُزنِ
 
لِتبعثَ في الكونِ الفرحَ المَنسِيّ،
 
وأُخرى
 
تمتَصُّ بقايا أعيادِكَ
 
حتى يكبَرَ فيك الموتْ.
 
توقِظُني أُختُ فراشاتِ الليلِ
 
فينتبِهُ الخِصبُ بِقلبي ..
 
ثُمّ تقولُ كفا سهراً ..
 
تِلكَ فراشةُ روحي ..
 
سيّدةُ الليلِ المُمتَدّ جُنوناً
 
حَدَّ الحِكمةِ،
 
أفتحُ حينَ ينامُ الخلقُ شبابيكي
 
كيْ تدخُلَ
 
ثُمّ أنامْ.
 
توقِظُني أُختُ فراشاتِ الليلِ
 
فتنتبِهُ الأيّامْ.
 
توقِظُني
 
ثُمّ تقولُ كفا سهراً ..
 
في آخرِ قبوِ الدّمعِ،
 
تلألأَ نجمُ الشّعرِ قليلاً،
 
فتلألأتُ ..
 
خبا
 
فخبوتُ ..
 
أسرّ إليّ الولهُ الصّوفيُّ
 
بقُربِ اللّقيا
 
فكتمتُ السِرّ،
 
وأسرَرْتُ إلى الوَردِ الذّابلِ فيَّ
 
اتّقدَ الشّوقُ بهِ
 
فتوقّدتُ ..
 
قالت: يا نارُ ..
 
فقلتُ: كفا برداً
 
آنَ لِثلجِكِ أن يُكوى
 
أن يتذمّرَ
 
أن يتمطّى نهراً
 
تمتدُّ أصابِعُهُ في عطشِ الموجوعينَ
 
بمن نضبوا
 
أن يتصاعدَ في الأُفقِ سحاباً
 
أن يهمي لُغةً تقدحُ فِيَّ العشقَ
 
وتبعثني
 
عُشباً،
 
وَرْداً،
 
شجراً ..
 
لا يصفرُّ
 
إذا اصْفَرَّ ربيعُ العُشّاقْ.
 
سيّدةَ الليلِ
 
فراشةَ روحي
 
ما زِلتِ تحومينَ على لهبي
 
بجناحيكِ المحترقينِ من الأطرافِ؟
 
أما زِلتِ تعُبينَ من الأحلامِ المبتورةِ ..؟
 
عُبّي
 
فالموعدُ يدنو ببشاراتِ السَّحَرِ الولهى ..
 
كفّاكِ تذوبانِ بِكفّيَّ
 
كشمعةِ قلبي ..
 
الشمسُ تغوصُ إلى سابِعِ أرضٍ
 
و(الزُّهرةُ)
 
يصعدُ
 
يصعدُ
 
يصعدُ ..
 
ينثُرُ نوّارَ الليلِ على هامِ السّمْرِ،
 
وينثُرُنا في الصّحراءِ حديثاً
 
تحمِلُهُ الريحُ إلى الريحْ.
 
موعِدُنا
 
لأْلاءُ نجومٍ
 
تتضوّرُ عِشقاً في الأُفْقِ
 
وفي الأرضِ تواشيحْ.
 
والسَّمْرةُ تبكي
 
حينَ طويتِ حصيرتكِ الخضراءَ،
 
وذئبُ الجبلِ الولهانُ
 
على السفحِ يصيحْ.
 
الموعِدُ مالَ كقُرصِ الشمسِ
 
بُعيدَ اللُّقيا،
 
كيفَ يميلُ ومازال بنا
 
من شوكِ النّأيِ تباريحْ؟
 
جُرعةُ حُبٍّ
 
لاتروي ظمأَ الدّهرِ بحلقي ..
 
كيفَ تعودينَ بفيضِكِ؟
 
كيفَ تنامينَ بهذا النهرِ الجارِفِ وحْدَكِ؟
 
كيفَ أعودُ وحيدأً؟
 
كيفَ نؤوبُ
 
ورائحةُ الجنّةِ في ثوبينا،
 
نتوكّأُ بالجمرِ إلى غُربتنا ..
 
ونُغادرُ محرابَ الوجدِ القُدسِيِّ
 
بقايا أدعيةٍ كلمى
 
وغُبارَ تسابيحْ؟
 
مولاتي
 
ها حلّ الليلُ
 
ومن ثُقبٍ في بابِ الجنّةِ
 
هذي النّسمةُ تسري ..
 
خيمتُنا قُبّةُ هذا الكونِ
 
وقلبانا رجعُ خُطى الهِجراتِ
 
على البطحاءِ
 
وروحانا
 
ونجومُ الليلِ
 
بهذا العُرسِ مصابيحْ.
 
ها عُدتُ
 
وبي مِنكِ العِطرُ الفضّاحُ،
 
ومن بغدادَ
 
الدّمعُ الموؤودُ بزاوِيةِ الرّوحِ
 
ومن بابِ القَبْوِ الموصودِ
 
بوجهِ الحُزنِ القادِمِ
 
يا ليلايَ
 
مفاتيحْ.
 
ها عُدتُ
 
كما كُنتُ إلى طاوِلتي
 
أتهجّى أوراقي البيضاءَ،
 
أُمنّي النّفسَ بِشيءٍ أكتُبُهُ
 
قبلَ غُروبِ الشّعرِ
 
وقبلَ بُزوغِكِ ثانيةً ..
 
علّيَ أقرأُ بينَ يديكِ
 
لقاسِمَ وِرداً للفَرَحِ المنسِيِّ
 
بذاتِ السّيحِ المُتباهي
 
بفراشاتِ الليلِ
 
وأغزِلُ قلبيَ في وادي البوحِ
 
حِبالَ نجومٍ
 
ما بين السّمرةِ والسّمرةِ
 
للعُشّاقِ أراجيحْ.

 

 

النورس

 

شُدّني أيّها النورسُ المُتعالي إليكَ
 وخُذني معَكْ.
شُدّني نحوَ علياءِ صَبْرِكَ
 مُسْتَرسِلاً في البُكاءِ،
 ودَعني أرى مَدْمَعَكْ.
عُدتَ مِنْ غُربةِ الروحِ
 حتى تُكَحّلَ عينيكَ مِثْلِيَ
 بالعالقينَ بِمِنقارِ قلبِكَ،
 ألفيتهُمْ يسقُطونَ
 بوادي الجُحُودِ تِباعاً،
 فكحّلْتَ عينيكَ بالمَوت،
عُدْتَ لِتَشْهَدَ فوقَ الثّرى
 مَصْرعي يا صديقُ
 وأشْهَدَ فوقَ الذُّرى
 مَصْرَعَكْ.

 

المُهرّج

 

 

 

ينامُ المُهرّجُ

بعدَ انقِضاءِ النهارِ الطويلِ

بألوانِهِ

 في رصيفِ الهباءِ

 ويصحو

 ليُكمِلَ جولَتَهُ

 ويُغَنّي بِلا رِئةٍ ..

 

 ينامُ المُهَرّجُ،

 يحلُمُ عرضاً جديداً،

 بِهِ يستَخِفُّ الرُّعاعُ

 ويُضحِكُهُمْ ..

 

 ثُمّ يبكي وحيداً

 بزاوِيةٍ في الجِوارِ

 لِكي لا يراهُ أحَدْ.

 

 ينامُ المُهَرّجُ مُنتَحِباً

 حينَ تغفو عيونُ البَلَدْ.

 

ينام المُهرّجُ،

يصحو المُهرّجُ،

يُضْحِكُنا ..

 

وتموتُ بِهِ روحُهُ

في رصيفِ الهباءِ،

 

ويبقى الجَسَدْ.

 

 

 

الأخبار

 

 

جُدرانُ البيتِ تَماوَجُ ..

 والسّقفُ العالي مُنْخَفِضٌ،
 يتَثَنّى فوقَ هواجِسِ رأسي.
والكُرسِيُّ المهجورُ
 يدورُ بلا سببٍ ..
 
والطاوِلةُ العَرجاءُ
 بِلا عُكّازٍ تمشي،
 صوبَ البابِ المُتَذَمّرِ
 منْ هَجْرِ الزُّوارِ ..

 وقِطّتُنا البيضاءُ
 على كُتُبٍ مُلقاةٍ فوقَ الأرضِ،
 ولمْ تُقرأْ بعدُ،
 تئِنُّ وتضحَكُ
 مِثْلَ عجوزٍ خَرِفٍ ..

 يحدثُ هذا
 كُلَّ مساءٍ،
 بعدَ مُشاهَدَةِ الأخبارِ
 على القَنواتِ العربيّةْ.

 

قلبُ الفتى

 

تَدَحْرَجَ قلبُ الفتى،
 من أعالي الشّغَفْ.

 على سفحِ أوهامِهِ
 وارْتَجَفْ.

 صحا بعدَ غفلتِهِ
 وامّحى ..

 كَحَبّةِ قمحٍ
 بِحَلقِ الرّحى ..
 
دعاهُ اليقينُ إلى حُضنِهِ
 فاسْتَقَرّ،
 وأسْلَمَهُ لرِياحِ الصُّدَفْ.

 كزهرةِ فُلٍّ
 رماها المشوقُ
 لنورسةٍ،
 قد تعودُ
 وقدْ لا تعمودُ،

 على شاطىءِ البحرِ
 ثمّ انْصَرَفْ.

 

 

بيني وبيني

 

 

بيني وبينكِ

 يا حمامةَ عُمرِيَ المسروقِ

 بيتٌ

 يشتَهيكِ ويشتهيني.

 

 خيمةٌ سمراءُ

 بينَ القِبلتينِ.

 

 وقَهوةٌ تغلي كقلبي،

 لمْ تَزَلْ تغلي ..

 

 وفِنجانانِ ينتظِرانِ

 في الليلِ الحزينِ.

 

 ونجمةٌ تاهتْ

 كما تُهنا بهذا الكونِ،

 تَرصُدُ ناقتينِ تناهَتا توقاً

 لحَمْلِ المُدنَفَينِ.

 

 كأنّني شمسٌ

 تُغادِرُ شرقَها غرباً إليكِ،

 فلَمْ تَجِدْ غرباً،

 

 وكُنتِ الحائِلَ الموصولَ

 ما بيني

 وبيني.

 

 

 

العقرب

 

 

 

 

 

تُجبِرُنا طينَتُنا

أنْ نتواضَعَ ..

 

 بعضُ المخلوقاتِ،

 تَجُرّكَ جَرّاً

 كيْ ترفعَ أنفَكَ

 بعضَ الشيءِ عليها ..

 

 بعضُ المخلوقاتِ

 تُبالِغُ في جَرّكَ

 كيْ تَتَرَفّعَ أكثرْ ..

 

 أمّا الصِّنْفُ الثالِثُ،

 لا يَشفيهِ

 سِوى أنْ يُدْعسَ بالنّعلِ كعَقربَةٍ

 خُلِقَتْ كيْ تَلسَعَ

 أوْ تُدعَسَ بالنّعلِ ..

 

 يا عقرَبُ

 يا ابنَ العقربِ،

 لسنا ممّنْ يُلْدَغُ من جُحرٍ ثانِيةً،

 

جرّبْ جُحراً آخَرَ إنْ شِئتَ

 

ونعلاً آخَرَ ..

 

نعلي،

أشرَفُ مِنكَ

وأطهَرْ.

 

 

 

 

غنّ لي

 

غَنِّ لي ..

 واسْمُ باللّحنِ،
 خَلِّ السّحابَ يَسِحُّ
 على أرضِها قُبلاً ..

 غَنِّ لي ..

 وارفَعِ الصّوْتَ
 علّ المُنى تتداعى فَراشاً علينا،

 والسّهارى يلوذونَ بالجَمرِ
 والقهوةِ المُستفيقةِ للضيفِ
 حتى الصّباحْ.

 غَنِّ لي ..

واسْتَبِقْ نجمةَ الفَجرِ،

خَلّ القُلوبَ تفيضُ
 بآهاتِها في البِطاحْ.

 غَنِّ لي ..

 واعْتَصِرْ مُهَجَ الوالِهينَ
بِأوتارِ قلبِكَ،

داوِ الجِراحَ القديمةَ
بينَ الضُّلوعِ
بِبَعضِ الجِراحْ.