ليلتي لم تنمْ

 

 

ليلتي لم تنمْ.
 
نجمتي تتثاءبُ
 
قلبي يُرتّبُ ما يتساقطُ من ورقِ العُمرِ
 
عينايَ تغرَوْرِقانِ بما يُشبِهُ الدّمعَ
 
كفّايَ تسترسِلانِ بشَعرِ المساءِ
 
وأرصِفتي تتسابقُ قبلَ انتِباهِ الصباحِ إلىَّ
 
أنا، من أنا؟
 
من هي الغجريّةُ تلكَ ؟
 
وماذا يدورُ بهذي الحديقةِ حين تنامُ الزّهورُ
 
أنا لستُ إلاكِ
 
لستِ سوايَ
 
وليلي سحابةُ صيفٍ
 
تلاشى كماءِ فمي

 

 

قشرةُ السواد

 

 

بِهِ جفوةٌ !
 
ما بِهِ جفوةٌ ..
 
فاتهُ أن يُمَحّصَ مَرْمَرَ طينَتِها
 
فَجَفا.
 
تعتريهِ كما يعتري الغيمُ رسمَ الهِلالِ
 
بماءٍ وبرقٍ ..
 
فتغسِلُهُ تارةً بالنّدى،
 
وتغسِلُهُ تارةً بالرّدى.
 
فاتهُ أن يرى تحتَ قِشرَتِها
 
عُمقَها الأسوَدا.
 
صفحةٌ،
 
ثُمّ نبداُ من أوّلِ السّطرِ
 
ما فاتَ شيءٌ يُعَدُّ من العُمرِ
 
جمرٌ تأجّجَ حينَ تملْمَلتِ الرّيحُ
 
في قُمْقُمِ الصّمتِ،
 
آنَ لها أن تُريحَ وأن تستريحَ
 
وآنَ لهُ بعدَ بعضِ التأجّجِ أن يَخْمَدا.

 

 

غفلة

 

 

كما تقفينَ على حدّ هذا اليقينِ العَلِيِّ،

تململْتُ في حدّ شكّي ..

على شعرةٍ نتدرّجُ في الحُبِّ،

نحملُ أيامنا المقبلاتِ

ونمضي حديثاً من الشوكِ والياسمينْ.

عدونا،

فما أسقطتنا الرياحُ

ولكن،

سقطنا على صدرِ غفلتنا

كالفراشِ على النارِ

حتى انتبهنا حنيناً

تأجّجَ في غفلتينْ.

سقيتُكِ بعضَ ندايَ

وأسقيتِني من نداكِ ..

فصرنا بهذا التساقي

وهذا الندى،

ثغرَ عمرٍ تبسّمَ ما بينَ جوريّتينْ.

 

 

غداً نلتقي

 

 

غداً نلتقي ..

غداً نتفيّأُ ظلّ المساءِ

وداخِلُنا تتسلّلُ شمسُ الظّهيرةِ

تلسعُ فينا جليدَ السنينَ،

لنرجِعَ عشرينَ صيفاً إلى الخلفِ

أو يخفِقَ القلبُ مُقْتَرِفاً خُطوةً للأمامْ.

غداً تتدلّى القصيدةُ

غُصناً من الياسمينِ

على شُرفةِ العمرِ

بالقُبُلاتِ العِذابِ،

لِتُلقي على الرّاهِبَينِ السّلامْ.

غداً نتحنّى بِطينِ البساتينِ

طِفلينِ يستَبِقانِ الزّمانَ،

ووجهاهُما للسّماءِ الفسيحةِ

من مِنهُما سوفَ يُدرِكُ سِربَ الحمامْ.

غداً نتأبّطُ أوراقَنا

والكلامَ الخجولَ،

ونمضي بدربينِ مُنفصلينِ

بأعبائنا وننامْ.

 

 

على درجِ الروحِ ترقى

 

 

بساقينِ من قصبٍ

على درجِ الروحِ ترقى،

فترقى بها الروحُ يومينِ

وتهبطُ يومينِ،

إنْ مرّ ليلٌ بلا نجمةٍ أو قصيدة.

تمرُّ بعمرٍ من الأغنياتِ

وبعضِ الورودِ الحزينةِ

في شُرفةِ القلبِ

تهمسُ:

ها قد أتيتُ ..

فعُدْ مثلما كنتَ بيتاً من الشعرِ

أو خبراً في جريدةْ.

أُعدُّ لها ما استطعتُ من الكلماتِ

وأُحصي خُطى العابرينَ إلى الموتِ

مُختنقاً بغُبارِ الطريقِ

فتفقأُ عينايَ حين أُحدّقُ عينَ الطريقْ.

رأيتُ الحمامَ يحُطُّ على ركبتيها

وينقُرُ بعضَ الكلامِ المخبّأَ في شفتيها

ويهدِلُ بالعربيةِ ما ليس منها ..

أُشيرُ إليها بإصبعِ قلبي

فتطفحُ بالتينِ والبرتقالْ.

 

 

جارةُ القلب

 

 

موسِمُ الطّلعِ في بابِها
 
نارُها تستحِثُّ الفراشاتِ،
 
نوّارُها ومضُ نجمٍ هوى
 
وتشظّى قُلوباً
 
تُرفْرِفُ بينَ حنايا النّخيلْ.
 
جارةُ القلبِ
 
تُلقي التحِيّةَ كُلّ مساءٍ عليهِ
 
فيشهقُ
 
ثُمّ تُوسّدُهُ راحتيها ..
 
تقولُ له: أيّها الطّفلُ نَمْ
 
فيفيقْ.
 
جارةُ القلبِ
 
منزِلُ هذا الغريبِ
 
وغُربتُهُ
 
جارةُ القلبِ
 
زُوّادةٌ وطريقْ.

 

 

ألوان

 

 

ليس بهذا اللونِ ..

 

أزيلي بالأخضرِ

 

ما اصْفَرّ من الأوراقِ

 

وبالبُنّيِّ المائِلِ للحُمرةِ

 

لونَ التُربَةِ

 

أما الغَيمةُ،

 

تلكَ الحُبلى برَبيعينِ

 

وعُمرَينِ اعْتنَقا الصُّبحَ،

 

فبالفُرشاةِ المنذورةِ للفُلِّ

 

أذيبي وحشتها ..

 

حتى تهمي بالشِّعرِ

 

على زغَبِ الطّيرِ،

 

فيُكسى بالريشِ

 

ليَصْبَغَ حين يُحلِّقُ في الأجواءِ

 

بِألوانِ الطَّيفِ،

 

ظفائِرَ هذا الكونِ

 

فيزهو الكونُ

 

ويزهو الطيرُ

 

وتزهو التُربةُ والأوراقُ

 

ونزهو ..

 

 

الهزيعُ الأخير

 

 

لماذا النجومُ تغورُ

كعينيكِ هذا المساءْ؟

لماذا البحارُ تُلملمُ أكمامها

والسواحلُ تمتدّ يابسةَ الشفتينِ

كما امتدّ قلبي إليكِ

وغيّبَكِ الجزرُ؟

وامتدّ

وامتدّ ..

كيف استويتِ على كتفِ الريحِ

نورسةً؟

وأشرعتي كالمحارِ القديمِ

المُسجّى على الرملِ؟

في شُرفةِ النأْيِ

كل الفُصولِ سواءُ.

تمرّ الأحاديثُ من مطلعِ العُمرِ

تترى ..

فينزاحُ بابُ النهايةِ شبرينِ

علّيَ أُدركُ ذيلَ المجرّةِ

أو أستعدُّ لزخّةِ عشقٍ

أنامُ بها في الهزيعِ الأخير.

 

 

أصغرُ كائنين

 

 

لوزِيّةُ العينينِ
 
وارِفةُ الظّلالِ
 
على جديلتها تحُطّ فراشةٌ عطشى
 
وسِربُ نوارِسي.
 
في كفِّها خطٌّ
 
يقولُ بأنها تهوى ..
 
وفوقَ جبينها خطّانِ لا يتلاقيانِ
 
لكوكبينْ.
 
في الضفّةِ الأخرى لنهرِ الليلِ
 
تسهرُ نجمتي
 
فتضِجُّ بالنعناعِ كِلتا الضّفّتينْ.
 
عُرسٌ بلا صَخَبٍ تشرّبهُ الظلامُ
 
وفرحةٌ تنسابُ بينِ أصابِعِ الدّنيا
 
وحنّاءُ المساءِ بلا يدينْ.
 
مأمونةٌ هذي الضّفافُ
 
طُيورُها الهمسُ المُحلّقُ
 
عِطرُها الصّمتُ
 
ارتِعاشُ نخيلِها الخوفُ الطُّفولِيُّ
 
انتِباهُ نُجومِها دَرَكُ المساءِ
 
كأنّنا منها خلِقنا ..
 
وكأنّها خُلِقتْ لأصغرِ كائِنينْ.

 

 

نهايات

 

 

أضِفْ نقطةً
 
سطرُكَ المُتمدّدُ أسرعُ
 
خطوُكَ أسرعُ
 
ضِفْ نقطةً
 
قُل لها: مات قيسُ بِجنبيكَ
 
مات ارتِعاشُكَ
 
مُتَّ
 
لكي ينتهي الأمرُ
 
ضِفْ نقطةً
 
دون هذي السيولِ
 
أضِفْ جبلاً
 
دون هذا الدّبيبِ
 
من الذكرياتِ بِواديكَ
 
ضِفْ قمراً أسودَ القلبِ
 
في دربِها
 
قُلْ لها: لا تكوني كما أتمنّى
 
ولا تظهري في ثِيابٍ
 
رأيتُكِ من قبلُ فيها
 
اشْربي الماءَ بالثّلجِ
 
لا تحتسي حامِضاً
 
لا تُحِبّي الذي تعشقينَ
 
من الأُغنياتِ
 
ولا تعشقيني ..
 
لعلّي أُحاوِلُ
 
ألاّ أُحبُّكِ.