في زاويةٍ

 من روحي مُهملةٍ،

آنَستُ دبيبَ خُطىً

كالحُبِّ تُراوِدُني ..

 

فخطوْتُ

 كطِفلٍ فرِحٍ بالخُطواتِ الأولى،

أتحسّسُ ما حلّ بِقلبي.

 

كان يدُقُّ

يدقُّ

يدقُّ

وما كان بهِ سوءٌ ..

 

فرِحاً كانَ

 ومبتسِماً

 

لولا بعضُ الوخزِ المُتباعِدِ فيهِ

لأمِنْتُ اللحظةَ ..

 

مدّتْ يدها تتحسّسُ وجهي،

ذهبَ الوخزُ ..

 

مدَدْتُ يدي أتحسّسُ خُصلةَ شعرٍ

شارِدةً في غُرّتِها،

فتعافيتُ ..

 

آنَستُ الشوقَ بعينيها

يستجدي الشوقَ بِعينَيّ،

انْسَبْتُ إليها

كاللّبلابةِ فوقَ جِدارِ الجنّةِ،

صِرنا نوراً صِرفاً ..

لولا هالتُهُ،

لتلاشينا ..

 

نامي سيّدتي

فالصدرُ المُنهكُ هذا

ينقُصُهُ رأسٌ يفهمُهُ

 حين ينامْ.

 

نامي،

 

فحياةُ الناسِ

 بهذي الأرضِ مُعلّبةٌ

واللحظاتُ الحلوةُ

 أسرابُ حمامْ.

 

يكفيني حينَ يشِحُّ الصيدُ،

بهذا الجوعِ المُزري،

في الشهرِ حمامةْ.

 

نامي،

فالروحُ تعودُ

 إلى حالةِ ما قبلَ الخلقِ،

وهذا الطينُ يُلوّثُها ..

مُرّي بي بين نجومِ الليلِ الحالِمِ

فوقَ بِساطِ الريحِ

بلا شرحٍ،

 

ودعي الصّمتَ يحدّثُنا

دون ضجيجْ ..

 

ما عُدتُ أُطيقُ جِدالَ الحُبّ

وتفسيرَ الأحلامْ.

 

خَلّي الدربَ الموغِلَ في اللهفةِ

 يأخُذُنا حيثُ يشاءُ

ولا تدعي شيئاً من شأنِ الأرضِ

أو الدّنيا

يوقِظُنا.

 

نامي،

حتى تتحلّلَ نادِلةُ المقهى

في فنجانِ القهوةِ كالسّكّرْ.

 

لمْ يبقَ هُنا أحدٌ شمّ بخورَ اللهفةِ

في هالتِنا المعروشةِ بالوردِ

ولمْ يسكَرْ.

 

لم يبقَ على حالتهِ الأولى أحدٌ

فالكل تبعثرْ.

 

بعضُ العبقِ المُتمرّدِ

كادَ يفِرُّ إلى الشارِعِ،

لولا بعضُ الصّحوِ المُتبقّي في يدِها،

أسدلَ كُلَّ ستائرِنا المرفوعةِ،

فارتدّ النورُ إلى بؤرتِهِ

واشتعلَ الكوكبُ أكثرْ.

 

في زاويةٍ مُهملةٍ من روحي

اهْتزّتْ وربَتْ أرضٌ

ما كانَ بها غيرُ الشوكِ

وبعضُ الورقِ الأصفرْ،

 

صارتْ تُنبِتُ من كل عزيزٍ

زوجينِ اثتينِ بزاويةٍ

كانتْ مُهملةً

 في المقهى ..