أرِحْ ناقةَ التحنـانِ إنْ كُـنتَ مُتعَبا
وسـخّرْ من السُلوانِ ظهراً ومركَبا

نصيبي من الدنيـا نصيبُ مُسـافِرٍ
تخـفّفَ من دنيـاهُ زاداً ومشـربا

على عاتـِقي حِملُ الصـعاليكِ كُلّهُ
ويلحقُنـي عزمي وما كُنتُ مُـذنِبا

أُسـابِقُ موتي نحو ما لا يسـوؤني
وقد سـاءني مُـكثي بـوادٍ تيبّبـا

كأنّي ونِصفُ الكونِ نِصفٌ تعارفَتْ
كواكِبُـهُ حـتى تجمّـعنَ كـوكبـا

فصِرتُ أُغنّي جُـرحَ قلبي ولمْ أزَلْ
بـوادٍ بـِهِ جُـرحُ البـِلادِ تشـعّبا

أُصـافِحُ قوماً ليـس بيني وبينـهُمْ
سِـوى بعضِ طينٍ لا يُلامِسُ مأرَبا

إذا صِحتُ هُبّوا هبّتِ الرّيـحُ قبلهُمْ
ورَدُّوا بِألـوانِ الـرّدى من تَـوَثّبا

ألـومُ رمـاداً شتت الخوفُ شـملهُ؟
أم النـارَ يا منْ ما اتقى يـومَ أنْجَبا؟

فمـا قيـمةُ المنسـوبِ بعـدَ هوانِهِ؟
ترأّسَ قومـاً في الـورى أمْ تذنّبـا

لغَـزّةَ قلبـي فـي الهـوى ما تقلّبا
ومـِن دمـها يخـتطُّ للعِزِّ مَسْـربا

دَعـاني مُحـيّاها لِلَثـْمِ جبيـنِهـا
فعـفّرْتُ وجهـي فـي ثراها تأَدُّبا

تَوالـى عليـها النارُ من كُلِّ وُجهةٍ
فمـا زادَهـا  الإحْـراقُ  إلا تَذَهُّبا

تَجنّـى عليهـا جـارُها قبـلَ نِدِّها
وما زِلْتُ أسـعى في رِضـاها تَحَبُّبا

هِيَ السّـيفُ لمّا أدْمَنَ السّـيفُ غِمدَهُ
هيَ الشّـرْقُ لمّـا اليَعـرُبِيُّ تَغـَرّبا

تُقـاتِلُ بالجـوعِ المُظفـّرِ جوعَهـا
ولا تَلعـنُ الأسـبابَ أو من تسـبّبا

تَمُـدُّ  يديـها  للجـميعِ  سَـخِيّـةً
لِمـنْ آثرَ الإقـدامَ أوْ مـن تَـنَكّبا

بِهـا اللهُ ألقـى بأْسَـهُ فتواضَـعَتْ
لِعليــائِهِ  فتــقرّبتْ  وتقــرّبا

فمـا ضـرّها إمّا القريبُ تحـلّقَتْ
على قلبِـهِ سـودُ الرّؤى وتخشّـبا

وصار يرى المنجاةَ في مـوتِ أهلِهِ
وصار يرى الملهاةَ في الموتِ مَهرَبا

وصارَ يرى الأرحامَ في فيلقِ العِدى
وصارَ يرى الأعـداءَ فيـمن تعذّبا

لِـغزّةَ قلبـي فـي الهـوى ما تقلّبا
تمـاهى بِها نَهْـراً ومنـها تشـرّبا

كأنّـي بِـها والنارُ تكـوي جُروحَها
تُحـرّضُ صُـبحاً أو تُكـفِّنُ  مَغْرِبا

هِيَ الحُبُّ مهما غيّرَ الحُـزْنُ وجْهَها
هِيَ الحَـقُّ مـوتاً وانتِصاراً ومَذهبا