أمّا بعدُ،،
فيا حُرّاسَ الأرضِ الموهوبةِ للريحِ
وللأقدارِ السّوْداءِ
وللحُزنِ،
دعوني
أغسِلُ وجهَ التاريخِ
بماءِ الصُّبحِ
واوقِدُ أوّلَ شمعةِ نصرٍ
في الدّربِ …

دعوني أنفُذُ
من هذا الكهفِ الأبديِّ
إلى الكونِ ..

دعوني أُشرِقُ ..

قلبي في “قانا” طِفلٌ،
يتلمّسُ تحتَ الأنقاضِ
بقايا أُمٍّ
تحضُنهُ ..

كَفِّي في “صورٍ”
قاذفةٌ تتربّصُ …

أوردتي
طُرُقُ الثُّوّارِ الممدودةُ
من طَرَبُلْسَ إلى
مارونِ الراسِ

فَمِي
أغصانُ حروفٍ تذوي
في جدرانِ “القاعْ”.

رِجلايَ
جذوعُ الأرْزِ المتَلثّمِ بالغيمِ

عيوني
مهدُ الفَرَحِ الموعودِ
بضاحيةِ العِزِّ
ومقبرةُ الأوجاعْ.

يا حُرّاسَ الأرضِ
الموهوبةِ للسّوقِ
دعوني ألقى اللهَ
كما أهوى ..

موتٌ يستورِدهُ التّجارُ
من الغربِ المُتَحضّرِ،
هذا موتٌ مغشوشٌ
ليسَ يُناسِبُني ..

مازِلتُم تتوارونَ
وراءَ عباءاتِ الذّلِّ
وخلفَ شوارِبِكُمْ؟

وتنوحونَ على الشّرفِ المهدورِ،
ومنكمْ من كان يُعِدُّ
بِجُنحِ الليلِ جنازَتَهُ !

أُنْبِؤُكُمْ أنّا نحتاجُ
مغامرةً أخرى ..
في عينِ الصّبحِ
كما تَلْزَمُكُمْ  في الليلِ،
مؤامرةٌ أُخرى …

أُنبِؤُكُمْ أنّ النُّصْرَةَ ميقاتٌ،
لا قبلَ ولا بعدَ،
كما الحجُّ ..

فكيفَ تحُجّونَ
إذا عادَ النّاسُ؟!

أيحتاجُ حجيجُ الحرْبِ إلى شهرٍ
كي تظهَرَ نخوتُهُ .. ؟

أوْ تحتاجُ عظامُ عصافيرِ الجنّةِ،
تلكَ المنثورةُ في “بنتِ جبيلِ”
إلى وَقفِ النّارِ،
لِكي نَعرِفَ كيفَ نُفكّرْ؟!

فكّرْ
فكّرْ
فكّرْ
فكّرْ  …..

أعطوهُ الوقتَ الكافي
كيْ يعرِفَ
كيفَ يُفَكّرْ.

لم يتهدّمْ حتى الآنَ
سِوى نِصفِ البلدِ الصّامِدِ

باقي النّصفُ الآخرُ،

فكّرْ
فكّرْ
فكّرْ
فكّرْ …..

أعطوهُ الوقتَ الكافي
كي يعرِفَ
كيفَ يُفَكّرْ …

خبرٌ عاجِلْ:

مجزرةٌ في حيفا
أخرى في كرياتِ اشمونهْ
ثالثةٌ في عكّا
رابِعةٌ في العفولةِ
خامِسةٌ …
سادسةٌ …
إسرائيل
 ستقضي أُسبوعاً آخرَ
تحتَ الأرضْ.

مازالَ يُفَكّرْ …

يتساءَلُ إنْ كان جِهادُ الدّفعِ لإسرائيلَ
بهذا الظرفِ المُحرِجِ نافِلةً أمْ فرضْ!

فكّرْ
فكّرْ
فكّرْ
فكّرْ

خبرٌ عاجلْ:

نصرُ اللهِ يقولْ:
– سنُعمّرُ لُبنانَ
– بمالٍ طاهِرْ.
– سنُدمّرُ تَلّ أبيبٍ
– إنْ قُصِفتْ بيروتُ
– أقبّلُ أرْجُلَكُمْ
– يا منْ تقِفونَ على خطّ النارِ
– وقالَ كذلكَ: 
– “فُكّوا عنّا”