ها هنا أولُّ العمرِ،

 

رملٌ يُسِرُّ إليَّ بأوجاعهِ الأزلِيّةِ،

 

ليلٌ يبُثُّ البِشاراتِ،

 

تُرشِدُني نحو قلبي بهِ،

نجمتانِ

ونِصفُ قمرْ.

 

ليلةٌ من أساطيرَ

ما كُتِبَتْ بعدُ ..

 

أكتُبُها الأنَ،

تحتَ مصابيحِ هذا الظلامِ،

بِريشةِ روحي

على خدّها

قُبَلاً،

وقصائدَ لا تنتهي ..

 

زمّليني،

فروحيَ عاريةٌ،

والصحارى تُباغِتُني

بِسِياطِ الهزائِمِ

بعدَ المغيبْ.

 

آمَنَ الآنَ قلبي،

بِأن البِداياتِ

تغسِلُ

ما خلّفَتهُ النّهاياتُ

 

يا أيّها النّهرُ،

يا ابنةَ هذي الرّمالِ الكريمةِ،

ذوبي على الرملِ

حتى أذوبَ

لنَفنى معاً،

قِصةً

للّذينَ سيأتونَ من حُلمِهِمْ،

يبحثونَ عن الحُبّ

في صدرِ هذا الكثيبْ.

 

ليلةٌ،

يتوالى بها الفاتحون،

على حِصنِهِمْ،

يُسرِجونَ الخُيولَ الأصيلةَ

بعدَ الأصيلْ.

 

ليلةٌ،

يبدأُ العُمرُ منها،

على صهوةِ القَدَرِ المُستحيلْ.

 

ليلةٌ،

تعرُجُ الروحُ فيها،

إلى اللهِ خالِصةً ..

 

تتحلّلُ من طينِها،

تتجلّى كبسْمةِ طفلٍ،

تحنّى بِطينِ عُمانَ

وأوغَلَ بينَ النّخيلْ.

 

ليلةٌ،

ماتَ فيها الكلامُ،

لِيُبعَثَ بينَ أضالِعِنا لُغةً

ليستِ الأبجديّةُ منها ..

 

حرامٌ على غيرِ من لقّنَتْهُ

العصافيرُ أوْرادَها،

وتهجّى بِأنفاسِهِ

ما يقولُ النّسيمُ العليلْ.

 

ليلةٌ،

فصَلَ اللهُ ساعاتِها

عن زمانِ الخليقةِ،

حتى استوتْ زمناً

لم يعِشْهُ سِوانا ..

 

وفاض على الخَلْقِ حُسناً

وأنبَتَ من كلّ شيءٍ جميلْ.

 

ها هُنا،

أوّلُ العُمرِ،

أوّلُ دمعِ السماءِ،

وأولُ ما يُرتجى

من خرائبَ قاحِلةٍ

وزمانٍ بخيلْ.

 

ها هُنا،

تقِفُ الكائِناتُ

كما نقِفُ الآنَ

تغمُرُنا هالةُ النورِ

قبلَ الوداعِ،

لِنَسجُدَ شُكراً،

لِما قدْ حبانا

وما قد حباها

اللطيفُ الجليلْ.