أطـارَتْ بِكِ الأوهـامُ أم حـطّكِ المَكْرُ

وأرشَـدكِ الأغْـرارُ أمْ خـانكِ الفِــكْرُ

 

ظَنَنْتُ بكِ الحُسـنى وما كُنتُ صـائباً         

وأكثَرْتُ فيـكِ العــدَّ أيّتُـها الصّـفْرُ

 

فـلا الحُسـنُ شـفّاعٌ لعَـثرةِ غـادةٍ         

على جهلِها الأعمى ولاعُـذرُها عُـذرُ

 

ترُدّين كـفّ الجـودِ بعـد امتـِدادِها         

إليكِ بأغلى ماحـوى الرأسُ والصـدرُ

 

حنـانيكِ ماأثنيتِ للبـحرِ مـوجـَةً         

مُحـفّزةً، عن عزمِها، خلفَـها البـحرُ

 

ولاطـالَ ليـلٌ من ظـلامِكِ سـاعةً         

على وحْشـةِ الدّنيــا، ولا نقَصَ البَدرُ

 

صـبَرتُ على الحُسـّادِ حتى بدا لـهُم          

مِنَ الصـّفْحِ مايُؤذي، وماضَرّني الصّبرُ

 

فمـا أنا إلاّ طـائرٌ يأنَـفُ الثـّرى         

على كُـلّ طَـودٍ لا يُـطالُ له وكـرُ

 

أرى الأرْضَ غَيرَ الأرْضِ تَذوي عُروقُها  

ولمْ يُجـدِ في إحـيائِها الطـلُّ والقطـرُ

 

فغـادَرتُها قَفـْراً، تنــوءُ بِأهلِـها          

إلى ذُروةٍ، زُوّارُها الغيــمُ والنَّسـرُ

 

ولسـتُ بِجَحّـادٍ لبعـضِ كِرامِهــا          

هُـمُ الأهلُ والأحبـابُ والنّخلُ والنّهـرُ

 

إذا ما دعـاني أصـغرُ القـومِ فيهُمُ           

إلى الحَدَثِ الأدْهى، لهُ النَّهْيُ والأمْـرُ

 

أنا ابنُ الرّمـالِ الحُمرِ حتى تخاذلَتْ         

إلى غيرِ لَونِ الحَـربِ، أغرانِيَ الهَجْرُ

 

يحـولُ رُكـامُ الدّهـرِ بيني وبينَـها           

فهلْ خانَ أهلُ الدّهرِ أمْ خـانني الدّهرُ

 

تدورُ بِنـا الدّنيـا ونحـنُ نُديرُهـا           

ونحنُ لها في بَغيِـها النابُ والظُّفـرُ

 

نرى الكُفْـرَ ملعـوناً ونُؤوي عِيـالَهُ           

فَكَـمْ أنتَ مظـلومٌ ألا أيّـها الكُـفرُ

 

رأيتُ حيـاةً  فـي  قبـورٍ كثـيرةٍ           

وحَشْداً من الأمواتِ يسـعى ولا قَبْـرُ