يا دمعةً  في  رِمشِـها  تقِفُ         
حرّى وهذا القـلبُ   يرتجِفُ

اللهُ  ما  أسـمى  انكِسـارتِها         
في  جفنِها  تعـلو  وأنذَرِفُ

لو لمْ  تُكَفكِفْ  طرْفَـها  يدُها        
لاصطكّتِ الأضلاعُ    يا  دَنِفُ

يا زهرةَ الكـونِ الذي  ينْـدى       
إنْ مَسـّهُ من عِطرِكِ الشّغَفُ

لا تسـكُبي ماءَ الحيـاةِ  على        
ما أهلَكَ الإفسـادُ والتّـرَفُ

هـذي اللآلىءُ صَـحنُها لُغةٌ         
يقتاتُ مِنها الحُزنُ والشّـرَفُ

خَلّي زوايا الدّمـعِ وانعـطِفي        
نحـوي فإنّ الرّوحَ  مُنعَطَفُ

واستَرشِدي بالشّـعرِ في رِئَتي      
 واسْـتقرِئي ما تحمِـلُ الكَتِفُ

واسْـتَشْعِري في النّخلِ حُرْقَتَهُ       
واسـتَبْصِري ما خبّأَ الصّدَفُ

يُنْبِئْكِ ما يشـقى بهِ  وطنـي         
ما قُلْتُ لا ما قالتِ الصُّـحُفُ

نجـلاءُ هـذا الشّـعرُ قارِبُنا       
في نَـهْرِهِ  نُلقـي  ونَغْتـَرِفُ

ننْجو بهِ والأرضُ محضُ رُؤىً      
كالوهـمِ تدعونـا وتنصَـرِفُ

والناسُ لا طلْعٌ ولا ثمـــرٌ       
مَن هـؤلاءِ القـومُ يا سَـعَفُ؟

عَـزّ استِواءُ الخلقِ يا كبِدي       
بلْ شـاهت الأرحـامُ والنُّطَفُ

يا دمـعةً فـي رِمشِـها تَقِـفُ       
(والرّيحُ تعصِـفُ) مِثلَمـا أَقِفُ

أطْلَقتُ صوتي في البِلادِ ضُحىً     
فاهتَزّ ذاكَ الزّيـفُ  والصَّـلَفُ

منْ أنتَ قاـلوا؟ قُلتُ: مظلـمةٌ       
في سِفْرِ من صُمّوا ومن هتـفوا

من أنتَ قالـوا؟ قُلتُ: عاصـِفَةٌ       
في وجْـهِ رَكبٍ جُـلُّهُ  جِيـَفُ

من أنتَ قـالوا؟ قُلتُ: أُغنِيـةٌ       
في أهلِ حَـيٍّ هـدّهُ  القـَرَفُ

من أنت قالوا؟ قُلتُ: كاشـِفةٌ        
فاستعصِموا  بالزّورِ والْتَحِـفوا

مـن أنتَ قـالوا؟ قُلـتُ:متّـهمٌ          
بالحُبِّ .. ضَلّ، وجاءَ يعتَـرِفُ

من أنتَ قالـوا؟ قُلـتُ: لا أحـدٌ
يا كُـلُّ يا ما ضـونَ يا خـَلَفُ

من أنتَ!  لا أدري، ولا  أدري      
مَـنْ  بينَنـا  ممّن  سـيَنتَصِفُ

بِئسَ التُّـرابُ الحُـرُّ إن سُلِبَتْ        
أحشـاؤُهُ  لـمْ  ينتـخِ  الطّرَفُ

إنّـي ورَبّـي كَثْـرَةٌ فَطَرَتْ       
هذي القُلـوبَ وبعـدَنا الصُّدَفُ

نجـلاءُ لا تَـهِني وبـي أمـلٌ        
حَـيٌّ  يَـلوحُ  وجانِبٌ  أَنِـفُ

هذا الغُثـاءُ وَقـودُ طـاهِيـةٍ        
في بيتِ من ناحـوا ومن نزفوا

مَنْ مسـّنا قـدْ هـَدّ منـزِلَه         
مِن جهـلِهِ مَنْ بيتُـهُ خَـزَفُ

صُـبّي علَيّ المـاءَ واسـتَعِري         
يا بِنتُ  هذا  دونَكِ  الهــدفُ

يا غَضـبةً تقتـاتُ من جسـدي        
لا تَسـكُني  فالسّـيلُ لا يقِـفُ