أسميتُكِ الأولى،
وإن كُنتِ الأخيرةَ في حِسابِ الحُبّ ..

أسميتُ الذي بيني وبينكِ موطِناً،
لمّا تباعدتِ البلادُ،
وصارَ ساكِنُها غريبَ الوجهِ فيها ..

أسميتُكِ الدنيا ..
بل العُليا
فكُنتِ الوُجهةَ القُصوى لِقلبي ..

أسميتُ صدرَكِ غُربتي
وأنا الغريبُ.

ظمأي إليكِ،
يزيدُني ظمأً إليكِ ..

وناقتي حُبلى بقافِلةٍ
ستقطعُ هذه الصحراءَ ..
هلْ من جُرعةٍ تُغوي .. ؟
أجبني يا مُجيبُ.
نَسبي إلى الآتي ..

وما قد فاتَ فاتَ
دفَنتُ من دفنوا السّلاحَ
على تُخومِكَ يا لهيبُ.

نسبي إلى الآتي ..
وما قد مات ماتَ
أزَحتُ عن عيني غُبارَ الوهمِ،
فانبعَثَ الحبيبُ.

وطني،
أنا ما خُنتُ إذْ خانوا
أنا ما لِنتُ إذْ لانوا
ولا استنْكَفْتُ
إلا بعدما فصلوكَ عن لُغتي
وصِرتَ كنخلةٍ،
يقتاتُ صمتُ الخوفِ
من جُمّارِ جذوتِها،
وأطفأها الشّحوبُ.

وطني،
أنا الصدرُ الذي يؤويكَ
والنهرُ الذي يرويكَ
والخيلُ التي تُغريكَ
والطفلُ اللعوبُ.

أسميتُكَ الآتي ..
فما التاريخُ إلا الموتُ
إنْ جفّتْ منابِعُهُ
وشاخَ بِجوفِهِ الوادي الخصيبُ.

أسميتُكَ الآتي ..
وقد أسميتَني الآتي،
وبِنتُ النورِ آتِيةٌ
على دربِ النجومِ
تَبارَكَ الحشْدُ المَهيبُ.

لَهَفي عليكَ،
على التي تبكي عليكَ،
على وميضِ نُجيمةٍ
تختالُ خلفَ سحابةٍ تبكي ..
تغيبُ ولا تغيبُ.

وطني،
أنا لستُ المُصيخَ إذا شدَوْتَ
بِغيرِ ما تشدو النخيلُ على مواجِعِها،
وأنتَ العندليبُ.

وطني أفِقْ،
زوادةُ التاريخِ،
لا تكفي المُسافِرَ ليلةً أُخرى ..
ولا ما يدّعي هذا الغُثاءُ
من الهوى يكفي ..
ولا يكفي السلامُ
ولا الحُروبُ.

أسميتُكَ الآتي ..
فعُدْ طيراً طليقَ الروحِ والمعنى بِقلبي ..
كي أعودَ لِقلبِها
مُتوضّئاً بالنورِ،
تتبعُني،
وتتبعُها القُلوبُ.