غبتِ،

أفنيْتِني ..

ليلتي ورقٌ أصفرٌ
نام فوق رصيفِ الأهلّةِ،

والبُعدُ أبعدُ مما تعوّد قلبي ..

أألقاكَ ثانيةً ؟

لست أدري ..

أما زِلتِ حولَ المضاربِ،
أم أن هودجكِ المُتَماهي مع الريحِ،
لا يعرفُ المُكثَ
مثلي ..

ففرّ ككل الحمامِ الذي لا يعودْ ؟

أناديكِ يا ..

وانكفأتُ على نصفِ نايٍ ..

فمن يكملُ اللحنَ بعدي ..؟

أبرقٌ
ورعدٌ

وغيمٌ مددتُ له القلبَ
ثم تفيقُ السماءُ بِزُرْقتِها،
وأفيقُ على ظمأي ؟!

أيها الجبلُ المتطرّفُ
والوجعُ المتطرّفُ
ها عدتُ أحملُ رائحةَ الزعفرانِ
وجرحاً ينزُّ بدمعِ النخيلْ.

حاسرَ القلبِ،
تخدشهُ نسمةُ البَرِّ

كأنْ لم تلِدْهُ الحوادثُ بين ذراعيكَ
أو لم تطأهُ السنابكُ يوماً ..

فهل يغفرُ الصّخرُ مااقْترفَ الوردُ ؟

هل يغفرُ الوردُ مااقْترفَ الصّخرُ ؟

هل تغفرانِ لمن ظلّ بينكما الدّربَ ؟

إني غفرتُ لكلّ النّبالِ
وذلك مما يجودُ القتيلْ.

صهوتي لا تميلُ ..

ومِلْتُ على الجانبينِ
فكانَ انْتِصابُ المحاورِ أجلى ..

وعيناكِ أحلى

وروحي على صخرةِ المُعجزاتِ

يُكابرُ من حولِها الفُقراءُ

ويُلقونَ أرغفةَ العُمرِ للطّيرِ

و الطيرُ تحملُ أخبارَهم للأحبّةِ

والأرضُ تبدو كأرحبِ زنزانةٍ للمطاريدِ ..

شُدّي الرحيلَ
أو احْترقي كالفراشةِ في نارِ عبسٍ

أنا لا أعودُ إلى خيمةٍ نصبوها لغَيري.

أنا وتدٌ للخِيامِ اليتيمةِ
والعابرينَ إلى جُرحهمْ.

نهرُ من لا يرى في السّرابِ غنيمتَةُ ..

وجهُ من يَتَمرْآى بأحزانِهِ ..

أيها الفرحُ المنتمي،

كبوةً كبوةً تبلغُ الخيلُ مأربَها

نجمةً نجمةً تعبُرُ الليلَ
ياعينُ،
أرخي النخيلَ على من تُحبّينَ ..

ضُمِّي بأجفانكِ الساهراتِ مواويلَ عمري

لكِ اللهُ كيفَ تدُسيّنَ فينا الحياةَ
وكيفَ ندسُّ بكِ الذكرياتْ.

شاهدٌ لفحُ ريحِ السّمومِ على شفتيّ
بأنّي رضعتُ المواسمَ فيكِ.

حيثُما كنتُ ،
ينتابُني شوكُكِ الأزليُّ
فأحني الضّلوعَ عليه

أُوَسِّدُهُ القلبَ ..

نَمْ أيّها الشوكُ،

يصحو ..

أفِقْ أيّها الشوكُ،

يغفو ..

فأغفو بهِ وعليهِ

وأصحو على أوّلِ العُمرِ مُرتعِداً ..

أيها الكهلُ ،

نِمتَ طويلاً ..

تُراكَ تعلَّمتَ مما رأيتَ ؟

أما زِلتَ تحلُمُ ..؟!

أنّى لعُروَةَ أن يستكينَ لعبسٍ
وأنَّى لها أن تُهادِنَ زلَّتهُ ..

زلّتي ،
أنني أعرفُ الوردَ من شوكهِ ..

صِحْتُ يا ..

وانكفأتُ،
فمن يُكملُ اللحنَ بعدي ؟

أيها المُنْتَأى ..

أيها المُرْتَقى الصّعْبُ

حولكَ روحي تطوفُ

وأنتَ، كما أنتَ

تهمِسُ في مسمعِ الغيمِ
قصّةَ من غادروكَ
وقالوا : سنرجِعُ يوماً ..
وما عادَ غيري.

أما قُلتَ يوماً :
بأن الغريبَ هو الأرضُ

ها نحنُ نرقعُ أحلامنا في العراءِ غريبينِ ..

والأرضُ يسكُنُها الشاربونَ الأوائلُ من جُرحها ..