هل حَدَّقْتَ بوجهِ النَّخْلَةِ
إذْ هَمَسَتْ نسمةُ صبحٍ شاردةٌ
في أذنِ الزيتونْ ؟

أو باغتَكَ الفجرُ،

فجئتَ على خيطِ الشَّمْسِ
لتمسحَ دمعَتَها .. ؟

هل تدري أن النَّخْلَةَ لا تسقُطُ
في الحدِّ الفاصلِ بين القلبينِ

وتمتَدُّ إلى اليامونِ

إذا سَقَطَتْ زهرةُ لوزٍ
سهواً في اليامونْ.

هل داعبَكَ الشَّوْقُ
وأنت تَشُقُّ عُبابَ الصُّّلْحِ
بخارِطةِ الجَوْعى ؟

أم أنّكَ أحْرَقْتَ الزيتَ على بابِ أريحا،

ونثرتَ على طاولةِ البيعِ أهازيجَ الزَّعْتَرْ ؟

وَوَثَبْتَ بِخِنْجَرِكَ الثَّوْرِيِّ
على خاصِرَةِ القُدسِ
ونحنُ نراقِبُ عن كثبٍ
كالثورِيّينَ جميعاً،
ونَفَضْتَ يَدَيْكَ بلا خَجَلٍ
وأدنْتَ الخِنْجرْ.

يالغةً
تورثُني الموتَ وأعشقُها.

ماذا يُجدي الشِّعْرُ ؟

إذا غُلِّقَتِ الأبوابُ إزاءَ الشَّمْسِ
وآثَرَتِ الأزهارُ فصولاً أُخرى
وتَنَكَّرَتِ الأرضُ لقافيتي ..

يالغَةً

تَتَكَسَّرُ فوقَ رصيفِ الشِّعْرِ
وتَحْمِلُها الرِّيحُ بعيداً،
كم أنتِ مُكابرةٌ في هذا الليلْ.

تتقاسَمُكِ الأقلامُ
ولا يقرأُ عينيكِ سوايْ.

من لي في هذا البحرِ

إذا ما اشْتَقْتُ لحرفٍ
يَفْضَحُ قلبي،
أو لصلاةٍ تحتَ القُبَّةْ ؟

من منكم يقرأُني ثانيةً
قبل تمامِ البَيْعَةِ ،
من منكم يَمْنَحُني قَلْبَهْ ؟

سَفَرٌ هذا العُمْرُ
وقارِبي المَشْحونُ
يسيرُ وحيداً ..

تتلوهُ الأمْواجُ،
ويمضي ..

كالنجمةِ،
يصغرُ يصغرُ يصغرُ ..

والساحلُ ينأى ..
حتى صارَ كخيطٍ
يَلْتَفُّ على عُنُقِي ..

يَدْفَعُني البحرُ
إلى البحرِ
وأدفعُهُ،
كي أغرقَ في بحرِ الشَّفَقِ.

سَفَرٌ وبِحارٌ ورِياحٌ وأُكابِرُ
حتى في غَرَقِي.

رُحْماكَ إلهيَ
أهْلَكَنا السّوءُ،
ومازِلْنا نَتَمَسَّحُ
في ذيلِ الدُّنيا
ونُخَضِّبُ نَعْشَ كرامتِنا

بدموعِ الزَّنْبَقِ والحَبَقِ.

عبثاً تتصابى الثورةُ
في هذا العُمْرِ
وتحلُمُ بالزهرِ وبالورقِ.

تَتَأَبَّطُ غُصْنَ الزَّيْتونِ المُنْهَكِ،

تَفْرِشُ كوفِيَّتَها للرَّشّاشِ ليغفو،

فالشّارعُ يغفو ..

والفارسُ يُسْدِلُ جفنيهِ
على وهمِ العودةِ
ثم ينامْ.

ماكانَ معي
غيرُ حفيفِ النخلةِ
حينَ تَسَلَّلْتُ إلى كَبِدِ الرِّيحِ

وَأَوْقَدْتُ بها حطبَ الأَيّامْ.

ودَسَسْتُ الحَرْفَ
بكأسِ زنادِقةِ اللَّيْلِ
وعَلَّقْتُ الفأْسَ
على غارِبِ أكبرِهِمْ.

كانَ الشَّرْقُ
يَغُصُّ بِلَحْنٍ يَمَنيٍّ
يَنْبُشُ ما خَلَّفَهُ الأجْدادُ
بِصَحْراءِ القلبِ،

يَغُصُّ بقافيةٍ
تشربُ كُلَّ بُحورِ الشِّعْرِ،
وتَغْرَقُ في دمعةِ سَوْسَنَةٍ،
تسجدُ للهِ

وتبكي ..
في النصفِ الآخِرِ
من ليلِ الغُرَباءْ.