ما بين ذراعينا أمدُ ..

أمتدُّ إليها ،
تبتعِدُ ..

أتبعُها في النفقِ الظّامِىءِ،
تنأى ،
تتلاشى ،
ترتعِدُ.

وحدي أُسرِجُ خيلَ القومِ

أُروّضُ فيها الشّوقَ إلى الغزْوِ

أُسرّحُ شعرَ المُهرِ الجامحِ في صدري

أُلجِمُهُ بلجامٍ من نورْ.

وحدي أتلظّى خلفَ السّورْ.

أتبعُ كلَّ تفاصيلِ اللّحظةِ،

أغرقُ في دمعتِها الحرّى،
تغرقُ فِيَّ،
نُسافرُ،
كلُّ في وُجهتهِ ..

يلقى كلُّ منّا الآخرَ،

نأتلِقُ

تنتبِهُ الغُربةُ في قلبينا،

نَفْتَرِقُ

مِنّي تَنْسَلُّ ..
أَنْسَلُّ من الوردِ يتيماً ..

أرجِعُ،

لا وردَ سوى الذّكرى ..

ليلايَ،

أريقي من مائِكِ فوقَ رُكامي،
أنبعِثُ ..
مَيّتُكِ اكْتظَّ بهِ الجَدَثُ.

ها عُدتُ ..

أألقاكِ هنا ..؟

هل أنتِ كما كُنتِ،
وكانَ الخَطْوُ إليكِ وئيداً خَجِلاً ..؟

أُقسمُ أذكرُهُ ..

أذكرُ كلّ دبيبِ الخوفِ إليكِ،

وأذكرُ أنّي كنتُ الطّفلَ المفطومَ حديثاً ..
والصّدرُ الحاني كان يُداعبُ فِيَّ الجوعْ.

أذكرُ أنّي كنتُ هنا ..

أنّكِ أصغرُ منّي في الحُزنِ،

وأكبرُ من قلبٍ مفجوعْ.

ها عُدتُ ..

أيذكُرُ هذا الرّكنُ وقوفَ الوقتِ لديهِ؟

أم أنّ الركنَ كأهلِ الرّكنِ،
سواحِلُ ترحلُ قبلَ وصولِ البحّارينْ ؟

هل مازال به شيءٌ منّي،
أم أن رياحَ الصّيفِ المحمومةَ،
تكنِسُ حتّى ريحَ الجنّةِ ..؟

صُبّي ماءكِ في قدحي ..

علّ شفاهَ الأرضِ تلينُ،
وأنبُتُ في بابِكِ ظِلاًّ لرُعاةِ الشّمسْ.

صُبّي ماءَكِ فوقَ جبيني
ودَعيني، يا مولاتي
أمضي قُدُماً نحوَ الأمسْ.