فاتني أن أراكْ.

عند باب المدينةِ،
والناسُ كالنملِ،
يعترِكونَ على الأملِ السُّكّرِيِّ،
وأنتَ تُحدّقُ في البحرِ.

عيناكَ مُحمرّتانِ من المِلحِ،

قلبُكَ، يخفِقُُ، يخفِقُ،

والنورسُ المُصطفى لمْ يعُدْ.

عندَ بابِ المدينةِ،
ودّعتُ قلبي ..
لأدخُلَ مُسترشِداً بِخُطى العابِرينَ
لعلّي أرى أحداً يشتري الوهمَ
لكِنّني لم أجِدْ.

خِلتُ أنّي سأُفلِحُ،
في دسِّ بعضِ النّوايا القديمةِ
في السّوقِ،

خِلتُ الصّعاليكَ،
لمّا يَزَلْ بعضُهُمْ يتذكّرْ.

فاتني أن أراكَ،
وفاتَكَ مِمّا رأيتُ
بهذي المدينةِ أكْثَرْ.

أبُثُّ الإشاراتِ،
عَلَّ لبيباً يعي ما أُريدُ
ويفطَنُ للرّمزِ،

أو سابِلاً،
أنهكَتهُ المسيرةُ،
يُلقي بِأوزارِهِ
فوق وِزْري ..

فأنجو بهِ
قبلَ أن أتَعثّرَ
أو يتعثّرْ.

أنوءُ بِسِرّي،
ويحمِلُني السِرُّ ..

سرّانِ نحنُ

وبَوْحانِ

في كبِدِ السّوقِ

والسّوقُ سِرٌّ وبَوْحُ.

فاتني أن أراكَ
فَوَدّعْتُ قلبي بِبابِ المدينةِ،

كالنّاسِ

علّكَ تعرِفُهُ،

أو تدُلُّكَ منهُ علَيّ الجُروحُ.