بُعَيدَ الغُروبِ
وحيداً ..
تَأّبَّطْتُ وَحْشَةَ هذا المكانْ.

وَرَحْتُ أُقَلِّبُ في الكونِ عَيْنَيَّ
لا شيئَ يُفْضي إلى الشِّعْرِ حَوْلِي ..

كَأَنَّ الذي ظَلَّ في النِّيلِ
مِمّا تَرَكْتُ من الذِّكْرياتِ،
حُروفٌ تَبَدَّدُ بينَ الزَّوارِقِ

ماذاأُحَدِّثُ ؟

واللّيلُ يُلْقي بأَسْتارِهِ فَوْقَ وَجْهِيَ
والماءُ مُتَّكِأٌ للظُّنونْ.

تَبَاكَيْتُ ..

عَلَّ الشَّبابيكَ في ضَفَّة الفُقَراءِ
تُقارِبُ بيني وبينَ الكلامِ
وتُوصِلُ ما قَطَعَ الدَّهْرُ بينَ العُيونْ.

أتوقُ إلى الشِّعْرِ …
كيف السَّبيلُ إلى نَحْتِ هذا الجُنونْ ؟

وحيداً ..

تنائيتُ خلفَ الزَّمانِ
لكي لا أَعُدَّ الدَّقائِقَ
وهي تُمَزِّقُ حُلْمَ النَّوارِسِ

ماذا أُحَدِّثُ عَنِّي
وقد رَحَلَ الرَّاحِلونْ ؟

وحيداً ..

تُحاصِرُني الكائِناتُ الغريبةُ،
والرِّيحُ تَزْفُرُ في أُذُنَيَّ

تَعِبْتُ ، ومازالَ كوخُ النَّجاةِ
يَمُدُّ ذِراعيهِ نَحْوِيَ
لكِنَّنِي لا أراهْ.

تُرى ،
كيفَ تَبْدو الحقيقةُ ناصِعةَ الوَجْهِ
خلفَ دُخانِ المَدينةِ ؟

كيفَ يعودُ إلى النّيلِ
طائِرُهُ المَوْسِمِيُّ الصَّغيرُ

وكُلُّ البنادِقِ تَرْمُقُ فيهِ البراءَةَ ؟

كيفَ نُرَتِّبُ أَوْراقَنا فوقَ هذا الخرابْ ؟

بنا ، أيها القلمُ العَرَبِيُّ
إلى غيرِ هذا المكانْ.

فثمَّةَ بارِقَةٌ في الخليجِ،

وثَمَّةَ نيلٌ غريبٌ هنالِكَ
يُشْبِهُنا .