تَجَهَّمَ وَجْهُ الكَلامِ
فماذا تقولْ ؟

ثلاثون عاماً،

ومَهْدُكَ بَرْدٌ بكل الفُصولْ.

ثلاثون عاماً،

تُباغِتُكَ الطَّعناتُ
وتَهْوي عليكَ القِلاعُ.

ثلاثون عاماً ،

وأيَّامُكَ الحالِماتُ تُباعُ.

ثلاثون سهماً ،
يغورُ بقلبِكَ
كي لا تجوعَ السِّباعُ.

يقولون: خُذْ ماتشاءُ
وخَلِّ المراكبَ تمضي …

وأنَّى يعودُ بما يدَّعون الشِّراعُ.

ثلاثون عاماً من الجَدْبِ،
تجثو على مِنْكَبيكَ،
ومازِلتَ خِصْباً،

وحولَكَ يَنْتَحِبُ المُتْخَمونَ الجِياعُ.

ثلاثون تمضي
كَمَرِّ السَّحابةِ
من مشهدٍ تَسْتَخِفُّ به الكائناتُ
إلى مشهدِ.

ثلاثون تمضي كأُنشودةٍ
في مهبِّ الرِّياحِ بلا مُنشدٍ.

ثلاثون تَصْفَرُّ في أُمِّها
وتُكابِرُ رَغْمَ السَّلامْ.

ثلاثون تُفْصِحُ
لمَّا تَجَهَّمَ وَجْهُ الكَلامْ.

على بابِها سورةُ الفَتْحِ تُتلى …
وطفلٌ له ساعدانِ من الصَّخْرِ
يَسْتَمْطِرانِ الغَمامْ.

وعينانِ مِلْؤُهُما الثأرُ،
تَلْتَهِمانِ المَدى ..

وصوتٌ توالدَ
بين الشِّفاهِ وبين الصدى.

تُخاتِلُني نَجْمَةُ الفَجْرِ،

تَأْخُذُني من يَدَيَّ إلى خيمةٍ في العراءِ
لِتَنْثُرَني حَوْلَها زَنْبَقاً وندى.

وتَسْكُبَني كالضِّياءِ على قِبْلةِ الفاتحينَ
أُعاهِدُها مسجداً مسجدا.

خذوني إليها ..

فمازال في وجهِها عتبٌ
أن تأخَّرتُ ،

أُقْسِمُ لاعُذْرَ لي ..

غيرَ أنَّ السلاحِفَ أسرعُ مما ظننتْ.

فها هي تمضي بأسْفارِها في البلادِ
تُمَهِّدُ للدَّوْرَةِ الأَلْفِ ..

ما أسرعَ السُّلُحْفاةِ

إذا كبَتِ الخيلُ في ظِلِّها.

رُوَيْدكِ عُصْفورةَ القلبِ
لاتهجُري عُشَّكِ الأبديّ،
فهذا السَّحاب سيُمطرُ حتماً
بُعيدَ الثلاثينَ،
من جوفهِ
سيدا .