كوبان لِلُّقيا ،

وثالثُ للوداعْ .

ما فات فاتَ ،

وما تبقّى للّيالي البيض ِ،
فارْتَشِفي بقاءَكِ من فنائي ..

لم يبقَ لي مما تبقّى
من غنائي ،
غيرُ احْتقان ِ الصّوتِ في رِئَتي
ورجع ِ الأُغنياتْ .

خيطاً من الشوقِ ارْتميتُ
على أنامِلِكِ النّديّةِ

فانسجي وطناً ندِيّاً ..

للطيورِ الخُضرِ

حُرّاً ،
دونَ قافيةٍ ،
على بحرِ الشتاتْ .

ماعُدتُ عُكّازاً
لقافلةِ الظلام ِ ،

خلَعتُ ثوبَ الصّفح ِ
عن نهرٍ يسوقُ إلى جهنّمَ .

خُطوتي ،
لغةٌ
بلا لحنٍ .

ولحني ،
ناصعٌ
كالصبح ِ .

صُبحي ،
وُجهةُ التاريخ ِ

حينَ يُحدّدُ التاريخُ
وُجهتَهُ ..

وينفُذُ من بهاءِ
المُلكِ والملكوتِ
نحوَ بهاءِ جُرحِك ..

فلْتَنْسِجي وطناً
لكلِّ العاشِقينْ .
وخريطةً أشهى ..
بِحَجْم ِ الحبِّ ،

زيتوناً ،
وظِلاًّ للرُّعاةْ .
قبراً بلا نقشٍ
ولا زُوّارَ ،

أرصفةً ،

وشعباً للمُخيّم ِ والرّصيفِ ،

مُخيّماً للجولةِ الأُخرى ..

وقولي :

من لم يمُت بالسّيفِ ماتْ .

من لم يُعِدّ عيالهُ
بيديهِ ، أحزِمةً ،
تَقُضُّ مضاجِعَ الأعداءِ ماتْ .

من لم يُحدّثْ نفسَهُ
بالغزْوِ ماتْ .

من ماتَ مُنتظراً
على بابِ الوُلاةِ تأدُّباً ،
كي يطلبَ الغُفرانَ قبلَ الكرِّ ماتْ .

من قالَ : هب لي يا إلهي ركعتينِ

– بساحةِ الأقصى-

بلا وجعٍ ولا حُمّى ..
فلا رَبِحَتْ تجارتُهُ ..
وماتْ .

خيطاً من الشوق ِ ارْتَمَيْتُ ،
فهل يحُطُّ الموتُ في كفّيكِ
بعضَ خَطِيئَتِي ..؟

أمْ أنّ عبداللهِ ماتْ ..؟؟