في حضرةِ الطّقسِ الأخيرِأيها الطارقُ
من أنتَ،

ومن أين أتيتْ ؟

إن هذا البابَ لا يُفضي لبيتْ.

أتراهُ البردُ أزرى بكَ
كالعصفورِ
تلتفُّ على أُكْرَةِ بابي ؟

تنقُرُ الصمتَ
وتلهو بغيابي ..

لو تمهّلتَ،

لكان السّبقُ للشعرِ
وكانَ الشّعرُ لكْ.

لو تعجّلتَ،

لكحّلتَ الصباحاتِ بأسرارِكَ
واسْتأثَرْتَ في الليلِ
بقلبٍ

قبلَ أن تفطنَ للحب شفاهي قبّلكْ.

لحظةٌ،

كنتُ بها القاتلَ
والمقتولَ
والخنجرَ
والجرحَ

فمن كنتَ ..؟

أمِمّا يذرُ الليلُ من الطلِّ على الورودِ
تسلّلْتَ إليّا ؟

أم من الصُبحِ الذي لم يأتِ بعدُ
اجْتاحَكَ الشوقُ إلى ماضيكَ،
فاسْترْشَدْتَ بالوهمِ عليّا ؟

ما أنا بعد تجنّيكَ سوى لحنٍ تلاشى خلفَ هذا البابِ

فلْتَبْقَ على أكرتِهِ،
تتلو حكاياكَ ..

وترثي غدَكَ الموؤودَ في الأمسِ صبيّا.

هرِمَ اللّيلُ ،
أدِرْ ظهْرَكَ للّيلِ ،
وقُلْ كُنتُ هُنا ..

زائِراً تاقَ إلى غُربتِهِ لمّا دَنا

ولْيكُنْ عُذرُكَ
أنّي وطَنٌ
ينْبُشُ فيما تنبُشُ الغُربةُ فيهِ وطناً

لحظةٌ،

نامَ بها العُمرُ قريرَ الشّوقِ
مابينَ ذِراعَيْكَ
فكُنتُ اللّحظَةَ الأقصرَ في العُمرِ
وكُنتَ العُمرَ

واللّحظَةُ في صدرِكَ تغشى الزّمنا.

ما لهذا الرّحْبِ
أمسى مَهْبطَ الأشباحِ ؟
وارتدَّ عن الشّعرِ

وقد كانَ لأدنى ما يبُثُّ القلبُ
كانَ المسكنا ..

فلْيكُنْ عُذريَ
أنّي قلمٌ
يكتُبُ ما لا يفْقَهُ الخَوْفُ
فَرِدْ حوضيَ

تَقرأُنِي كما كنتَ ..
وإلاّ ،
فانتظرْ بالبابِ
حتى آخرَ العُمْر
هباءً ..
وتضهَجّى المُبْهَما.