رَأَيْتُكَ ذاتَ هَجِيرٍ

تَجُرُّ السَّلاسِلَ

والشَّمْسُ تَقْدَحُ في أُمِّ رَأْسِكَ
ناراً خُرافِيَّةً ..

كنتَ وحدَكَ
بينَ الجَزيرةِِ والشّامِ

تومِئُ في سَخَطٍ للقَوافلِ
مُتَّشِحاً بالسَّرابْ.

وها أنْتَ ذا،
تَتَفَيَّأُ ظِلَّ البنادِقِ،

توصِلُ أوَّل هذا التُّرابِ بآخِرِهِ
والقوافِلُ حولكَ
تُلقي بأوراقِها في الترابْ.

ولو أنَّ أهلَ القُرى آمنوا،

لَوَضَعْتَ السِّلاحَ،

وأَسْرَجْتَ خيلَكَ غَرْباً
تُريدُ بها وَجْهَ ربِّكَ
لكنّهُم مَرَقوا
كالذِّئابِ الطَّريدةِ من كُلِّ بابْ.

ستبقى وحيداً
تُكَفْكِفُ عن مُقلتيكَ النُّعاسَ

تُفَتِّشُ عن نجمةٍ في السّماءِ
تُضيءُ لك الدربَ،

فالجُنْدُ خلفكَ
والجُنْدُ حولكَ
والجُنْدُ بين يديكْ.

وما نقموا منكَ
إلا أن اتَّقَدَ الحقُّ
بينَ ضُلوعِكَ
ثم انْبَرَى لَهَباً
يَتَأَجَّجُ في وجْنَتَيْكْ.

وما نقموا منكَ
إلا امْتِدادَكَ نَهْراً
بهذا الجفافِ

وشدْوَ النَّخيلِ
على ضِفَّتيكْ.

بلادُكَ تغفو على عَفَرِ الكونِ،

ثم إذا ما نَفَضْتَ غُبارَ الهزيمةِ
عن ثوبِها

و غَسَلْتَ ضَفائِرَها
بالنَّدى المُتَحَدِّرِ من زَهْرِ عينيكَ
قالوا تَمَرَّدَ

تلكَ أَمانِيُّهُمْ ..

ما راقونَ بأفواهِهِمْ
كلما شَبَّ عَمْرٌو على الطَّوْقِ
زادوهُ طَوْقاً ..

ألا أيُّها المُتَمَرِّدُ ،

هذي الفَيالِقُ
مهما تَجَلَّى بها البَأْسُ وهمٌ.

وتلكَ السّجونُ التي ينْصِبونَ انْعِتاقُ.

وتِلْكَ الجِباهُ التي تَتَوَضَّأُ بالنُّورِ

قُدْسِيَّةٌ،
لا تَخِرُّ لِغيرِ الإلهِ

وذاكَ العِراقُ المُخَضَّبُ بالحُزْنِ
مهما توالى عليهِ الجَحيمُ عِراقُ.

ألا أيُّها المُتَمَرِّدُ،

لا يَخْدَعَنْكَ الرُّكامُ البَليدُ
بما يَدَّعيهِ

فما الحِلْمُ إنْ شَذَّ
عن مَوْضِعِ الحِلْمِ

إلا خوارٌ،

وما الحِكْمَةُ المُسْتَكينَةُ
في مَوضِعِ السَّيْفِ

إلا نِفاقُ.