أدِرْها تَدُرْ

واصْطَبِرْ

كَيْ تدورَ الدِّماءُ .

وتُلقي بآخِرِ ما لا يُمَسُّ
بِجُعبَتِها البَبّغاءُ .

عِجافٌ مواسِمُها

لم تذُقْ
مُنذُ أن أهملتْها الفُصولُ العليلَةُ
قمحاً،

وما تركوهُ بِسُنبُلِهِ
للزَمانِ البخيلِ خواءُ

أدِرها تدُرْ

لاتدَعْ قُطبَها للظُروفِ
وقد أمّنتْكَ عليها السّماءُ .

بدأتَ
ولم تكتمِلْ بعدُ دورتُها ..

مكِّنِ القبضَةَ اليعرُبِيَةَ
تُهدِكَ صاغِرةً قرنَها

هكذا يُستثارُ الغُثاءُ .

إنها جمرةٌ
أنت مُضرِمُها
قُربَ هذا الهشيمِ

أطِلْ عُمرَها
ساعةً
من زمانِ الصُّمودِ،
تُسَيِّجْ نُخيلاتِكَ الوارِفاتِ
بِأضلاعِها الحانِياتِ النّساءُ .

أطِلْ عُمرَها ساعةً،

تسْتَطِلْ أذرُعُ النّخلِ
عبرَ المَتاريسِ
من كُلِّ قبرٍ
تمَلْمَلَ ساكِنُهُ ..

إنها نفرةُ الثأْرِ يا كرْبلاءُ .

أدِرْها تدُرْ

إنها الجَوْلةُ الفَصْلُ،

فلْتُخرِسِ البُندُقِيّةُ
أفواهَ من كبّلوها
على طاولاتِ القِمارِ السِياسِيِّ
كي يستُروا نِصفَ عَوْراتِهِمْ حِكمةً
في الظُّروفِ العَصيبةِ

فَلْيَسْقُطِ الحُكماءُ .

يقولونَ جُنّ العِراقُ ..
وأنْعِمْ بِهِ من جنونٍ
تخِرُّ له الطائِراتُ
بِسَبّابةٍ ، نقَشَتْ في سماءِ الأساطيرِ :

” مِنقـــاشْ “

تَجلّيتَ ” منقاشُ ” صقْراً
يصيدِ العُلوجَ من الجـوِّ

أسقطتَ كُلّ الموازينِ
حينَ انتخيتَ بِهَدْلةَ
فَلْتَصْطَبِحْ هَدْلةُ اليوْمَ بالعِزِّ
وَلْيَخْسأِ الجُبَناءُ .