قَضَى اللَّيلُ وانْتَبَهَ النائِمونَ
على وَهَجِ الشَّمْسسِ.

كانوا يُعِدُّونَ حُلماً جديداً
يرونَ بهِ كُلَّ مافاتَهُم
في النَّهارِ البَعيدْ.

وكانوا يَصُكُّونَ أوراقَهُم
للبَقاءِ وللمُلكِ،

حينَ اطْمَأنُّوا إلى غَيْمَةٍ،

زعموا أنّها سوفَ تَهْمي
على غَرْسِهِم.

وظَنُّوا بأنَّ السَّماءَ
تُبارِكُ ما يَدَّعونْ.

قَضَى اللَّيْلُ
وانْتَبَهَ النَّائِمونَ
على صوتِ يحيى،

على عِطرِهِ،

على وقْعِ أنفاسِهِ
في الزُّقاقِ القريبةِ.

قالوا،

لقد عادَ فجراً من الغيبِ
مُنْتَشِراً في البلادِ

على غيرِ هَيْئَِتِهِ ..

فهو أسرعُ مما عهدناهُ

أطولُ
أكْبَرُ
أكثرُ

عيناهُ تستطلِعانِ المدى
في الجِبالِ،

ونعلاهُ تستبِقانِ
على قُحفِ حافلةٍ في الخليلْ.

سلامٌ على روحِ يحيى
إذْ امتشقَ الصُبحَ
من غِمدهِ الأبدِيِّ بِكِلْتا يَدَيْهِ.

سلامٌ على آلِ يحيى
بما أتحفوا الكائناتِ
بهذا الطِّرازِ من الغَرْسِ

هُمْ أُمَّةٌ لا تموتُ ..

إذا ماقضى بُرعُمٌ نَحْبَهُ
نالَ شُرَّتَهُ من يليهِ.

سلامٌ على أُم يحيى
بما أَرْضَعَتْهُ وما لقَّنَتْهُ التَّمَرُّدَ
حتى تضائلَ عُمرُ المسافاتِ في مُقلتيهِ.

يقولونَ عادَ،

وماذاكَ إلا عَطاءُ المُقِلِّ

فأُمُّ النُّبوءاتِ حُبْلَى
بِخَلْقٍ جَديدٍ من الجِنِّ والإنْسِ
ينتظرونَ الأذانَ
على شَفةِ النَّهْرِ واللاّحقينَ بهِم

لكي لا تكونَ لذي حُجَّةٍ حُجَّةٌ

في القُعودِ على سُرُرِ الخائفينْ.

أتى غَضَبُ اللهِ،

فاسْتَبْشِروا بالقِطافِ

لقد حانَ مَوْسِمَكُمْ آلَ يَحْيى،

فها قدْ تهاوتْ قرونُ الشياطينِ
ممَّا تَسومونَهُم من عذابْ.

أتى غَضَبُ اللهِ،

فلْتَشْتَري كُلُّ باذِرَةٍ غَرْسَها
ولا تَحْزَنَنَّ إذا ما ذَوَى في الهَجيرْ،

فهذا الغِراسُ
جديرٌ بأَلاّ يموتَ،

وإن شَح في خَلَدِ القانِطينَ السّحابْ.