ليتني،

ليتها،

ليت هذا الدخانَ الكثيفَ الذي بيننا،
يتبدّدُ أعمدةً ..

كي أرى وجهَها من خلالِ الركامِ

وتبصرَ فِيَّ احْتضَارَ النّدى ..

ليتها تتقدّمُ شبراً،
لتسمعَ صوتاً
تهشّمَ بين المراثي سُدى ..

ليتها تتأخّرُ شِبراً

إلى حيثُ كنّا
نُخَضِّبُ شَعْرَ المُحِبّينَ بالمسكِ،

نُشْعِلُ جيدَ السّماءِ بِجَذْوَتِنا

نجمةً
نجمةً

ثم نُلقي بأرواحِنا في المَدى ..

ليتها شطحةٌ من خيالٍ،

إذَنْ لأوَيْتَ إلى مَخْدَعِ الوردِ،

أو صُغتُ ملحمةً للفَراشِ الحزينِ،

وأطلقتُ أشرعتي للنهارْ.

كلّما هزّتِ الرّيحُ أوردةَ الشّوقِ،
غنّيت لحْني ..

وعَلّقتُ في بابها قمراً لا يغيبْ.

كنتُ أوفى المُحِبّينَ،

أوفى الصّعاليكِ،
للخيلِ والليلِ
والقُبّراتِ التي لا تنامْ.

كنتُ لمّا يَحِلّ الشّتاءُ،
ويذرفُ دمعتهُ فوقَ سفحِ القلوبِ،
أُبادِرُ بالجمْرةِ المُشتهاةِ،

أمرُّ بها بين تلك البيوتِ
التي لا تزالُ تفوحُ
بأرغِفةِ الّلاجِئينْ.

كنتُ لمّا يَحِلّ الشّتاءُ
ويذرفُ دمعتهُ،
أشتهي أن أموتَ على صفحةٍ
لم يَطَلها المِدادُ.

أنا يا ابْنةَ القلبِ شطرُكِ،

مهْما توالى الدّخانُ الكثيفُ على شُرفتينا،
أو انْطفأ البدرُ في مُقلتينا ..

فثمةَ خيطٌ من الأمنياتِ النّديّةِ،
يَسْتَلُّنا طينةً للنّماءِ أو الهَدْمِ ..

لا تَقْنَطِي،

لن يطولَ الوقوفُ بنا

سوف نبدأُ خلقاً جديداً،

له سِمَةٌ لا تكونُ لغيرِ المُحِبّينَ،

يا نارُ كوني ..

فكُنّا ثُغاءً بتلكَ السّهولِ المديدةِ ..

يَرْتدُّ بعد انْقِضاءِ الزَّمانِ،
صدىً للحياةِ،

أنا يا ابْنةَ القلبِ شَطْرُكِ ..

فلْتَنْثُري ما تبقّى منَ الآسِ حولَ رُفاتي،

وقولي لأهلِ القَصاصِِ إذا ما أتواْ

إنّهُ سيعودْ ..